علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
35
الصراط المستقيم
إن الله خلقني من نطفة بيضاء ، فنقلها من آدم في الأصلاب والأرحام الطاهرة فافترقت شطرا إلى أبي فولدني ، وختم الله تعالى بي النبوة ، وشطرا إلى أبي طالب فولد عليا فختم الله به الوصية ، ثم اجتمعت النطفتان مني ومن علي وفاطمة فولدنا الجهر والجهير ، فختم الله بهما أسباط النبوة ، وجعل ذريتي منهما ، وأقسم ربي ليظهرن بهما ذرية طيبة يملأ بهم الأرض عدلا كما ملئت جورا فهما طاهران مطهران ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، طوبى لمن أحبهما ، وأباهما وأمهما ، وويل لمن عاداهم وأبغضهم . وأسند ابن المغازلي في مناقبه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال صلى الله عليه وآله : كنت أنا وعلي نورا قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه ولم يزل كذلك حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة ، وفي علي الخلافة . وأسند نحوه أيضا بطريقين آخرين ، ونحوه أسند الديلمي في الباب الخامس من كتاب الفردوس . وأسند عثمان بن عفان أن راهبا نصرانيا دخل المسجد ومعه بختي موقور ذهبا وفضة ، فقال : من أميركم ؟ فأومأنا إلى أبي بكر ، فقال : ما اسمك ؟ قال : عتيق ، قال : ثم ما اسمك ؟ قال : صديق ، قال : ثم ما اسمك ؟ قال : لا غير ، قال : لست بصاحبي ، قال : ما حاجتك ؟ قال : مسألة إن أجبت عنها أسلمت ، وهذا المال فيكم فرقت ، وإن عجزت عنها رجعت ، قال : سل . قال : ما شئ ليس لله ، وليس عند الله ، ولا يعلمه الله ؟ فلم يحر جوابا ، ودعا عمر ، وسأله فعجز ، فجاء سلمان بعلي عليه السلام ، ففرح المسلمون به ، فقال أبو بكر : سل هذا فإن عنده ما سألت من ملتمسك وهو يغنيك ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : أما عند اليهود أليا ، وعند النصارى أيليا وعند والدي عليا وعند أمي حيدرة ، فقال : ما محلك من نبيك ؟ قال : أخوه وصهره وابن عمه ، قال : أنت صاحبي ورب عيسى ثم سأله فقال علي عليه السلام : على الخبير سقطت ( 1 ) ليس لله صاحبة ولا ولد ، وليس عنده
--> ( 1 ) مثل سائر للعرب ، أي على العارف وقعت وعثرت ، يقال : إن المثل لمالك بن جبير العامري وكان من حكماء العرب ، وتمثل به الفرزدق للحسين بن علي عليه السلام حين أقبل يريد العراق فلقيه وهو يريد الحجاز فقال له الحسين عليه السلام : ما وراءك ؟ قال : على الخبير سقطت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية ، والأمر ينزل من السماء فقال الحسين عليه السلام : صدقتني . راجع مجمع الأمثال ج 2 ص 24 .